مقال راي

الولايات المتحدة الأمريكية: من ابتكار واختراع الذكاء الاصطناعي إلى السيطرة المطلقة على العالم؟

أطال الله عمر أستاذنا في الجامعة، البروفيسور غبرفسكي، الذي كان يتمنى أن نصل إلى هذا العصر؛ عصر الذكاء الاصطناعي الحقيقي.
كان يردد دائماً: «أتمنى أن يطيل الله أعمارنا لنشهد يوم الذكاء الاصطناعي الحقيقي.»
في تلك السنوات، لم يكن التخزين السحابي قد تطور بالشكل الذي نعرفه اليوم، وكان الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى قدرات تخزين ومعالجة هائلة لم تكن متوفرة آنذاك. لذلك، كان من الصعب على كثيرين أن يتخيلوا حجم التطور الذي نراه اليوم. ومع ذلك، كانت هناك نظريات علمية تتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيقترب يوماً ما من مستوى الإنسان في بعض القدرات، وهذا ما نشهده حالياً بشكل متسارع.
أما اليوم، وبعد هذا التطور الهائل في الذكاء الاصطناعي، فأعتقد أن السنوات القليلة القادمة ستشهد اعتماداً شبه كامل على الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة.
من تطوير الأدوية، إلى مائدة الإفطار والغداء، إلى الإنتاج الغذائي، والتعليم الجامعي، والبحث العلمي، وحتى أدق تفاصيل الحياة اليومية.
ولن يكون الفرق بسيطاً بين من يستخدم الذكاء الاصطناعي ومن لا يستخدمه، بل سيكون الفرق أشبه بفارق “سنوات ضوئية” من حيث التقدم والإنتاجية والقوة الاقتصادية والعلمية.
لطالما شبّهت الذكاء الاصطناعي بالبارود عندما ظهر لأول مرة في التاريخ.
فالخطأ في التأخر باستخدامه قد يشبه خطأ المماليك عندما تأخروا في تبني البارود والأسلحة النارية، فكانت النتيجة هزيمتهم أمام العثمانيين وخسارتهم لدولتهم.
وفي رأيي، فإن التأخر في دخول عصر الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى نتائج مشابهة على مستوى الدول والشعوب.
لذلك، أتوقع أن احتكار الولايات المتحدة للتطورات الكبرى في الذكاء الاصطناعي قد يقود مستقبلاً إلى شكل غير مسبوق من السيطرة العالمية.
فالتحكم بالذكاء الاصطناعي يعني التحكم بتطوير الأدوية، والغذاء، والتعليم، والاقتصاد، والإنتاج، والبحث العلمي، وكل ما يمكن تخيله تقريباً.
تبقى الصين منافساً خطيراً لا يمكن الاستهانة به، لكنني أرى أن الولايات المتحدة ما زالت متقدمة بمراحل عديدة في هذا المجال، خصوصاً إذا صحت الادعاءات الأمريكية بأن بعض النماذج الصينية تعتمد على تقليد أو نسخ ابتكارات وتقنيات أمريكية.
وفي هذه الحالة، قد يعيد التاريخ نفسه بصورة مختلفة، شبيهة بما حدث خلال الحرب الباردة عندما كان الاتحاد السوفيتي يسعى للحصول على التكنولوجيا النووية الأمريكية عبر التجسس وسرقة المخططات.
إن سيطرة الولايات المتحدة على الذكاء الاصطناعي قد تمنحها تفوقاً هائلاً على بقية دول العالم، ليس فقط عسكرياً أو اقتصادياً، بل أيضاً علمياً وتعليمياً وتقنياً، ما قد يؤدي إلى فجوة حضارية ضخمة بينها وبين بقية العالم خلال العقود القادمة.
المهندس عمر أبو عساف
مهندس حاسوب وخبير في مجال الذكاء الاصطناعي
لوس أنجلوس – 7 أيار / مايو 2026
Please follow and like us:

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *