نقد ادبي

هل سرّ خلود القصيدة والأغنية العربية يكمن في “العَروض”؟ حينما تنتصر الموسيقى على المعنى

مقدمة: معادلة الشهرة والخلود

ليست كل قصيدة مشهورة عظيمة بالضرورة، وليست كل قصيدة عظيمة مشهورة.

لكن، عند التأمل في خارطة أشهر القصائد العربية الحديثة، وأوسع الأغاني انتشاراً في العالم العربي اليوم، يظهر عامل مشترك يصعب تجاهله: الإيقاع. فمن القصيدة العمودية الكلاسيكية، مروراً بقصيدة التفعيلة، وصولاً إلى الأغنية الشبابية “التريند”، نجد أن العمل الذي ينجح في اختراق الذاكرة الجمعية غالباً ما يكون عملاً موزوناً، يستند إلى جينوم موسيقي قديم نسميه “العَروض”.

ثقافة الأذن: الإيقاع قبل القراءة

الثقافة العربية، في جذورها العميقة، هي ثقافة سمعية. فالقصيدة عند العرب لم تكن نصاً يُكتب ليُقرأ بالعيون، بل نصاً يُنظم ليُنشَد بالآذان. والأغنية لم تكن يوماً لحناً منفصلاً عن الكلمات، بل هي امتداد للوزن الشعري.

لذلك، نجد أن قصائد حديثة خالدة مثل:

  • لا تصالح (أمل دنقل)

  • أحنّ إلى خبز أمي (محمود درويش)

  • مديح الظل العالي (محمود درويش)

  • قارئة الفنجان (نزار قباني)

كل هذه الروائع، رغم حداثتها، مبنية على بحور خليلية واضحة (الكامل، الرجز، المتقارب…). لم تخرج هذه القصائد من الإطار العروضي، بل أعادت تشكيله. حتى ما سُمي بـ”قصيدة التفعيلة”، لم يكن تمرداً على الوزن، بل كان تحرراً من شكل “العمود” مع الحفاظ على روح “البحر”.

“التفعيلة ليست نثراً، بل هي بحرٌ ممتد وزمن موسيقي متواصل.”

من “المعلقات” إلى “الغزالة رايقة”: الجينوم الواحد

المفاجأة أن الأمر لا يقتصر على الشعر الفصيح والنخبوية الثقافية. الأغنية العربية الحديثة والشعبية تكشف الحقيقة ذاتها. تأمل في إيقاعات أغانٍ اكتسحت الشارع مؤخراً:

  • الغزالة رايقة: مبنية عروضياً على (بحر المتدارك).

  • يا بنت يا أمّ المريلة كحلي: أيضاً على (المتدارك).

  • تذاكر يا هانم: إيقاع (المتقارب).

  • قولوا لعين الشمس: إيقاع (الرجز).

المفارقة المدهشة هنا أن كثيراً من كتاب هذه الأغاني لا يجلسون وبأيديهم كتب “الخليل بن أحمد الفراهيدي”، لكنهم يكتبون بالسليقة على بحوره. لماذا؟ لأن العروض لم يعد مجرد علم مدرسي جاف، بل تحول عبر القرون إلى ذاكرة سمعية جمعية. نحن لا نكتب العروض لأننا ندرسه، بل ندرسه لأننا تربينا عليه سماعاً في تهويدات الأمهات وأهازيج الشارع.

فرضية الانتشار: لماذا يخلد الوزن النصوص؟

انطلاقاً من هذه الملاحظة، يمكننا صياغة فرضية واضحة لتفسير الانتشار: “إن أحد الأسباب الرئيسية لشهرة أي قصيدة أو أغنية في العالم العربي هو التزامها بالموسيقى العروضية.”

فالوزن يمنح النص خصائص “فيزيائية” تساعد على انتشاره:

  1. قابلة الحفظ: العقل البشري يحفظ النغم أسرع من النثر.

  2. سهولة الترديد: الوزن يخلق دافعاً للجماعة لترديد النص بصوت واحد.

  3. قابلية الغناء: النص الموزون هو مشروع أغنية جاهز.

في المقابل، النصوص التي تتخلى كلياً عن الإيقاع (مثل قصيدة النثر الخالصة)، غالباً ما تبقى أسيرة القراءة الفردية الصامتة، وتواجه صعوبة في التحول إلى “ظاهرة ثقافية جماهيرية”.

الخلاصة

ليست القضية صراعاً بين القديم والحديث، ولا بين العمودي والتفعيلة، ولا حتى بين الفصحى والعامية.

القضية باختصار هي مسألة موسيقى. حيث يوجد الوزن، توجد الذاكرة. وحيث توجد الموسيقى، يوجد الانتشار. ولهذا، قد لا يكون “العَروض” مجرد علم لضبط الشعر، بل هو أحد أهم مفاتيح خلوده.


قضايا مجتمع / رأي, مقال راي

رحيل “أم زكي”: حين تُحرج لغة المتهمة صمت المسؤولين.. قراءة فيما وراء الجريمة

مقدمة: صدمة فبراير 2026

في فبراير 2026، استيقظ الشارع السوري والعربي على خبر مفجع أعلنت عنه وزارة العدل السورية: مقتل الممثلة القديرة هدى شعراوي داخل منزلها في دمشق. تلك الفنانة التي حفرت مكانتها في ذاكرة الأجيال بشخصية “أم زكي” في مسلسل باب الحارة، لم تكن مجرد ممثلة، بل جزءاً من الوجدان الشعبي.

وبحسب الرواية الرسمية، أُلقي القبض على خادمتها (أوغندية الجنسية)، التي اعترفت بارتكاب الجريمة، ونقلت وسائل الإعلام—ومن بينها قناة العربية—مشاهد لتمثيل الجريمة ومقتطفات من التحقيقات.

لكن، خلف غبار الجريمة وهول الصدمة، تبرز تساؤلات أعمق تتجاوز الحادثة نفسها لتلمس جوهر العدالة، وصورة الدولة، ومفهوم المسؤولية.

أولاً: إدانة الجريمة مبدأ لا يقبل التجزئة

من حيث المبدأ، لا يسعنا إلا إدانة القتل والعنف بأشد العبارات، أياً كانت الظروف أو الدوافع. الجريمة تبقى جريمة، ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، خاصة حين تطال قامة فنية ارتبط بها الناس.

ولكن، بين الإدانة الأخلاقية الصارمة، يقفز سؤال قانوني وإنساني: هل تكتمل العدالة بمجرد إدانة الفعل؟ أم يجب أن تكتمل بضمان حقوق المتهم كاملة، حتى وإن اعترف؟

ثانياً: ثغرات في جدار العدالة.. أين المحامي؟

في سياق التحقيقات المنشورة، ذكرت المتهمة أنها تعرضت لظلم وضغوط نفسية. وهنا نعود ونؤكد: لا تبرير للجريمة. لكن هذا يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول منظومة العمالة والعدالة:

  • أين يذهب العامل الأجنبي إذا شعر بالظلم في بيئة غريبة؟

  • هل توجد قنوات آمنة وفعالة للتظلم قبل أن تتفاقم الأمور؟

  • هل يثق هؤلاء بالأجهزة الأمنية لتقديم شكوى؟

“العدالة الاحترافية لا تعني فقط القبض على الجاني، بل تعني أيضاً ضمان تمثيل قانوني كامل.”

الملاحظة الأبرز في التغطية الإعلامية كانت غياب الحضور الواضح لمحامٍ يدافع عن المتهمة أثناء عرض التحقيقات. إن قوة العدالة تكمن في منح المتهم كافة حقوقه وإتاحة الظروف المخففة إن وُجدت، وليس في سرعة الإغلاق على القضية.

ثالثاً: المفارقة الصادمة.. اللغة والقيادة

لعل أكثر ما لفت الانتباه في المقاطع المتداولة هو أن المتهمة تحدثت باللغة الإنجليزية بطلاقة وقوة إقناع لافتة. بغض النظر عن محتوى حديثها، بدت قدرتها التعبيرية متماسكة ومؤثرة.

هنا تبرز مقارنة مؤلمة لا علاقة لها بالجريمة، بل بصورة الدولة: كيف يمكن لمتهمة أجنبية أن تمتلك لغة وحضوراً أقوى من لغة بعض القيادات الرسمية عند مخاطبة العالم؟

هذا السؤال يمس مباشرة مستوى الخطاب السياسي وكفاءة من يتصدرون المشهد لتمثيل البلاد خارجياً. إن الكاريزما والقدرة على التعبير هما جزء من “القوة الناعمة” للدول، وغيابها يضعنا في مواقف محرجة أمام أبسط المقارنات.

رابعاً: شجاعة الاعتذار ومفهوم المسؤولية

في ختام حديثها، قدمت المتهمة اعتذاراً للشعب السوري. ورغم أن الاعتذار لا يمحو الدم ولا الجريمة، إلا أنه يظل اعتذاراً علنياً.

وهنا يطرح السؤال الأخلاقي نفسه بقوة: هل اعتدنا رؤية مسؤولين يعتذرون للشعب عن أخطاء سياسية كارثية، أو عن ضحايا سقطوا في سياقات أخرى نتيجة الإهمال أو الفساد؟

المقارنة هنا ليست لتبرئة ساحة القاتلة، بل لإثارة نقاش عريض حول “المسؤولية العامة”.

الخلاصة: العدالة التي نريد

  • الجريمة مُدانة بلا نقاش.

  • التعاطف مع الضحية لا يُسقط حق المتهم في محاكمة عادلة وتمثيل قانوني.

  • قوة الدولة لا تُقاس بقبضتها الأمنية فحسب، بل بمهنيتها القانونية ورقي خطابها.

قد يكون من السهل إنهاء القصة عند لحظة “القبض على الجانية”، لكن الأصعب والأهم هو طرح الأسئلة التي تمنع تكرار المأساة مستقبلاً. هذا المقال لا يدافع عن الجريمة، بل يدافع عن فكرة واحدة: أن العدالة الاحترافية هي الخط الفاصل بين الدول القوية والدول المرتبكة.

مقال راي

هل دخل العالم عصر الاستعمار الرقمي؟ حينما تأتي السيطرة عبر الإشعارات

مقدمة: احتلال بلا جنود

لم يعد الاستعمار يأتي بالسفن كما عهدناه في كتب التاريخ، بل أصبح يأتي اليوم عبر الإشعارات.

تخيل لو أن دولة ما لم تحتل أرضك، لم ترسل جنديًا واحدًا، ولم ترفع علمها فوق مدنك، لكنها في المقابل تعرف عنك كل شيء: تعرف ماذا تحب، ماذا تكره، متى تغضب، ومتى تقرر الشراء. هل تحتاج مثل هذه الدولة إلى احتلالك عسكرياً لفرض نفوذها؟

“الاستعمار القديم كان واضحًا وصريحًا، أما الرقمي فهو ناعم، صامت، ومريح.”

من الموانئ إلى المنصات

في الماضي، كانت القوى الاستعمارية تسعى للسيطرة على الموانئ والمنافذ البحرية. اليوم، تحولت المعركة إلى السيطرة على المنصات الرقمية.

كان الهدف سابقاً نهب الموارد الطبيعية من باطن الأرض، أما اليوم فالموارد تُستخرج من عقولنا وسلوكنا، وهي ما نطلق عليه اسم “البيانات”. والفرق الجوهري يكمن في الشعور؛ فأنت لا تشعر بالقيد لأنك مستمتع بالخدمة المجانية، ولا تشعر بالتبعية لأن سرعة الوصول للمعلومة تعجبك.

سؤال السيادة: من يملك البنية التي نعيش عليها؟

توقف لحظة لتسأل نفسك: لو اختفت فجأة التطبيقات العالمية التي تستخدمها يوميًا، هل تملك بديلاً محلياً؟ وهل تمتلك دولتك بنيتها الرقمية الخاصة؟ أم أن العالم بأسره مربوط بخيوط غير مرئية مصدرها عدد محدود جداً من الشركات العملاقة في وادي السيليكون؟

هنا يكمن جوهر الاستعمار الرقمي؛ فالاعتماد الكامل يولد تبعية، والتبعية هي أعمق أشكال النفوذ.

الخوارزميات: تشكيل الوعي لا الأرض

الخوارزميات اليوم لا تحتل حدودك الجغرافية، لكنها قد تحتل وتشكل وعيك. هي التي تقرر:

  • ماذا ترى أولاً في شاشتك.

  • ما هو الخبر الذي ينتشر ويصبح “تريند”.

  • ما هي الحقيقة التي تُدفن في الظل ولا يراها أحد.

هذا ليس خيالاً سياسياً أو نظريات مؤامرة، بل هو واقع اقتصادي وتقني نعيشه كل دقيقة.

مفارقة القوة في العصر الرقمي

نعيش اليوم مفارقة غريبة؛ فقد منحت التقنية الأفراد قوة غير مسبوقة، حيث يمكن لشخص في غرفة صغيرة أن يؤثر عالمياً. لكن في الوقت نفسه، لم يسبق في التاريخ البشري أن تركزت القوة والبيانات بهذا الحجم الهائل في يد قلة قليلة من الشركات.

وهنا يطرح السؤال الحقيقي نفسه: هل هذا تطور طبيعي للعولمة؟ أم بداية عصر جديد من السيطرة بلا جنود؟

الخلاصة: الفرق بين الأداة والتبعية

لسنا هنا بصدد شيطنة التكنولوجيا، وليست كل منصة هي بالضرورة أداة استعمار. لكن الفرق كبير جداً بين أن تملك الأداة وتستخدمها، وبين أن تعتمد عليها بالكامل دون وجود أي بديل.

النقاش ليس ضد التكنولوجيا بحد ذاتها، بل ضد الغفلة. إذا لم نملك التقنية، فهل نملك قرارنا؟ وهل الحديث عن “الاستعمار الرقمي” مبالغة فكرية، أم أننا فقط لا نحب رؤية الصورة كاملة؟


مقال راي

حين يُهان الضيف… من يعتذر؟

مقارنة بين الإعلام الغربي والإعلام العربي في إدارة الخلاف

في عالم الإعلام، لا تُقاس المهنية بحدة الطرح، ولا بقوة الصوت، بل بكيفية إدارة الخلاف عندما يصل النقاش إلى منطقة حساسة. وهنا تحديدًا يظهر الفرق بين إعلام يرى نفسه مؤسسة، وإعلام ما زال يتعامل مع الشاشة كمنصة رأي شخصي.

خلال الأسابيع الماضية، شاهدنا حادثتين متشابهتين في الشكل، مختلفتين جذريًا في الجوهر والنتائج.


حادثة قناة المشهد: حين يتحول الحوار إلى مواجهة

في لقاء على قناة قناة المشهد، استضافت الإعلامية آسيا هشام الدكتور علي عبود، رئيس اتحاد العلويين في سوريا، لمناقشة موضوع بالغ الحساسية يتعلق بالهوية والفيدرالية.

خلال النقاش، استخدمت المذيعة توصيفات مثيرة للجدل، من بينها الحديث عن العلويين بوصفهم «وافدين من الجبال». وعندما طلب الضيف — بهدوء — من المذيعة الالتزام بالحيادية بوصفها إعلامية في قناة يفترض أنها مهنية، جاء الرد:

«بلا فزلكة»
«إذا ما عجبك انصرف»

هنا لم نعد أمام اختلاف رأي، بل أمام كسر صريح لقواعد الحوار:

  • مقاطعة الضيف

  • تقليل من شأنه

  • نقل النقاش من الفكرة إلى الشخص

  • استخدام لغة سلطوية لا إعلامية

الأخطر من المشهد نفسه، هو ما تلاه:
لا اعتذار، لا توضيح، لا مراجعة مهنية.


حادثة CNN: حين تخطئ الكلمة… تتدخل المؤسسة

في المقابل، شهدنا على قناة CNN حادثة مع الصحفي مهدي حسن، حين وجّه أحد الضيوف له عبارة تحمل إيحاءً بالعنف الجسدي.

ردة الفعل كانت فورية:

  • إيقاف الضيف على الهواء

  • اعتذار مباشر

  • بيان رسمي

  • منع الضيف من الظهور لاحقًا

هنا لم تُترك المسألة للاجتهاد الشخصي، بل تدخلت المؤسسة باعتبار أن الخطأ ليس رأيًا، بل تجاوزًا أخلاقيًا.


الفرق الحقيقي: ليس في السياسة، بل في البنية

الفرق بين الحادثتين لا يكمن في الشرق والغرب، ولا في القضايا المطروحة، بل في فهم معنى الإعلام:

  • في الحالة الأولى، بدا أن المذيع هو السلطة، والضيف متهم.

  • في الحالة الثانية، كانت القناة هي المرجعية، والجميع خاضع لمعاييرها.

الإعلام المهني لا يعني الحياد البارد، لكنه يعني:

  • احترام الضيف

  • الفصل بين الرأي والدور

  • الاعتراف بالخطأ عند وقوعه

الاعتذار لا يُضعف المؤسسة، بل يعزز ثقة الجمهور بها.


خلاصة

حين يُهان الضيف، السؤال الأهم ليس: من قال ماذا؟
بل: كيف تصرفت القناة؟

في إعلامٍ يحترم نفسه، الخطأ يُعالج.
وفي إعلامٍ يفتقد البوصلة، الخطأ يُبرَّر أو يُتجاهل.

الإعلام ليس ساحة تصفية حسابات،
بل مساحة لإدارة الاختلاف دون كسر الكرامة.

نقد ادبي

هل تبقى القصيدة بلا موسيقى؟

هل تبقى القصيدة بلا وزن؟

العَروض بوصفه شرطًا للذاكرة الشعرية العربية

عبر تاريخ الشعر العربي، لم يكن الوزن عنصرًا زخرفيًا أو قيدًا شكليًا، بل كان أحد الشروط الأساسية لبقاء القصيدة وانتقالها من جيل إلى جيل. فالثقافة العربية، في أصلها، ثقافة سمعية؛ تحفظ ما يُنشَد قبل أن تحفظ ما يُقرأ، وتتداول ما له موسيقى قبل ما له فكرة مجردة.

وإذا كان هذا واضحًا في الشعر الفصيح العمودي، فإنه لا يقل وضوحًا في الشعر العربي الحديث، ولا في الشعر العامي. فالشعر العامي، على اختلاف بيئاته ولهجاته، لم يكن يومًا خارج العَروض، بل أعاد توظيفه بصورة فطرية تتناسب مع اللسان المحكي، محافظًا على الإيقاع، والنبض، وقابلية الغناء.

ومع ظهور قصيدة التفعيلة، شاع الاعتقاد بأن الشعر خرج من العروض، لكن التمعّن يكشف أن ما حدث لم يكن خروجًا من الوزن، بل خروجًا من العمود فقط. فالتفعيلة ظلّت مرتبطة بالبحر، ملتزمة بتفعيلاته، وإن تنوّعت جوازاته وتغيّرت أطوال الأسطر.

واللافت أن القصائد التي بقيت حيّة في الذاكرة العربية الحديثة—سواء كانت سياسية، وجدانية، أو غنائية—هي في معظمها قصائد موزونة، واضحة الإيقاع، قابلة للإنشاد، سهلة الحفظ. في المقابل، فإن النصوص التي تخلّت كليًا عن الوزن، مهما بلغت كثافتها الفكرية أو اللغوية، نادرًا ما انتقلت من حيّز القراءة الفردية إلى الذاكرة الجمعية.

لا يعني هذا أن كل شعر موزون خالد، ولا أن كل نص غير موزون ضعيف، لكن التجربة التاريخية تشير بوضوح إلى أن الوزن شرط من شروط البقاء، لا قيدًا على الإبداع. فالشاعر لا يُلغى داخل العَروض، بل يبدع داخله.

ومن هنا، يمكن القول إن ما يجمع بين القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة، والشعر العامي، هو خيط واحد لا ينقطع: الإيقاع.


جدول القصائد والأوزان (شامل)

القصيدة النوع الشكل البحر / التفعيلة
لا تصالح – أمل دنقل فصحى تفعيلة المتدارك – فاعلن (وجوازاتها)
قارئة الفنجان – نزار قباني فصحى تفعيلة المتدارك – فَعِلُن
القدس عروس عروبتكم – مظفر النواب فصحى/عامي ممزوج تفعيلة المتدارك – بجميع جوازاته
البكاء بين يدي زرقاء اليمامة – أمل دنقل فصحى تفعيلة الرجز – مستفعلن (وجوازاتها)
أحنّ إلى أمي وقهوة أمي – محمود درويش فصحى تفعيلة المتقارب – فعولن
مديح الظل العالي – محمود درويش فصحى تفعيلة الكامل – مستفعلن / متفاعلن
رسالة من تحت الماء – نزار قباني فصحى تفعيلة المتدارك – فعلن
أنا وليلى – حسن المرواني فصحى عمودي البسيط
ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة فصحى تفعيلة الرمل
قولوا لعين الشمس عامي/تراثي عمودي غنائي الرجز
حمدة – عمر الفرا عامي تفعيلة الرمل – فاعلاتن
هما مين وإحنا مين – أحمد فؤاد نجم عامي تفعيلة المتدارك – وجوازاته

خلاصة

القصيدة التي تُسمَع تُحفَظ،
والقصيدة التي تُحفَظ تبقى.
أما القصيدة التي تنفصل عن الإيقاع،
فغالبًا ما تُقرأ مرة… ثم تُنسى.

Songs

على شباك رجعتنا – أغنية جديدة

“على شباك رجعتنا” ليست مجرد أغنية، بل رحلة من أعماق بادية سوريا إلى سواحل كاليفورنيا، حيث يمتزج الحنين بالموسيقى، والذاكرة بالصوت.

استمعوا للعمل كاملًا، وشاركونا آراءكم 💬
👇👇

📺 شاهد الأغنية على يوتيوب:

 

شعر اجتماعي

الى شاعرة

“الى شاعرة قصيدة كتبها الشاعر عمر ابو عساف منذ زمن بعيد عندما كان على تلك المقاعد الدراسية، حيث كانت هناك فتاة زميلة له وهي شاعرة من مخيم اللاجئين واسمها “فتون” صاحبة موهبة فذة اوقدتها قضية، فقام الشاعر عمر ابو عساف بكتابة تلك القطعة لها.

المحررة: سارة عباس

 

الى شاعرة

أنا انتِ…. أنا انتِ….

فما عدنا بهذا الكونِ اثنينِ

أنا انتِ…. أنا انتِ

فردي كلَّ اهاتي …

وغنّي جرحنا الظمآنَ شاعرتي

أضائعةٌ؟

وملككِ عالمٌ يشدو بمافيهِ

أحائرةٌ؟

وهمسكِ حلَّ واصطادَ

أمانيهِ

وجرسٌ هزّ بالقلبِ

اضاءاتٍ

تفتّشُ في صميمِ الناسِ عن وطنٍ

وعن بيتِ

أنا انتِ………..أنا أنتِ

كلانا يبحثُ في الليلِ عن حلمٍ

ولكنّ الذي يرجو نجومَ الليلِ قاطبةً

يهون امام بحّاثٍ عن البيتِ

عن الوطنِ الذي اقتيدَ….الى المنفى.. عن الوطنِ الذي بيعَ…ولم يغلبْ

عن البلسمْ….عن الشافي الذي يشفي

جراحَ القلبِ من عقربْ

أنا أنتِ…أنا أنتِ..

فغني جرحنا الظمآنَ شاعرتي

 

الشاعر عمر ابو عساف

شعر هجائي وساخر

من بلاد العم سام الى المديرة ضفدعة

المديرة ضفدعة
;كتب الشاعر عمر ابو عساف قصيدة تعرف بـ من بلاد العم سام الى المديرة ضفدعة شعر هجاء ، قصيدة يقوم فيها بتحقيق احلامه فيها وخيالاته التي لطالما تمناها، فكم تمنى أن تنتهي الحرب من كل بلاد العالم، وتعيش كافة الشعوب في سلام وآمان.
المحررة: سارة عباس

الى المديرة ضفدعة

من بلادِ العمِّ سامْ
الى المديرة ضفدعة
وجوقة اللئامْ
اما بعد:
نحن هنا بخيرْ
ويطعمون الجائع
والمخبر… هنا…
للحاجة العلميةْ
وليس مثل عندكم للخيانة الزوجيةْ
اما عن الكتابْ
فهو من الاصحابْ
وليس كل من تدارك الاخطاء والاعطابْ
يشوى بنار جهلكم مكفرٌ معابْ
اهداكمُ .. ياضفدعةْ
لجادةِ الصوابْ
اما عن الاشعارِ والادابْ
و بطلجية الكلام و السبابْ
وكتم; صوت شاعرٍ
يامعشر الذئابْ
 
الشاعرُ… في المهجرِ …
معززٌ مهابْ
تُمحَى حدودَ الكونِ في حضورهُ
وتُشرَبُ الانخابْ
اما عن الحرية… في بلاد العم سامْ
بنوا لها الاصنامْ
ويعبدونها…
في النومِ والقيامْ
لكنني لم ار في حياتي المهجريةْ
اي عجوزٍ او صبيةْ
تفاخرُ بقصر ثوبها
وتدعي -مثلك يا ضفدعة-
انها الحريةْ
اهداكم ياضفدعة
لجادة الصوابْ
وجعل مثواكم
مستنقعا في الغابْ
#عمر_ابوعساف
#الحطيئة_الشامي
من بلاد العم سام الى المديرة ضفدعة
شعر هجائي وساخر

نهاية المديرة ضفدعة

نهاية المديرة ضفدعة هي قصيدة يتحدث الشاعر عمر ابو عساف عن الفساد في العديد من الأماكن ،وقد عبر عن كيف أن هناك الكثير من الأشخاص قادرون على بيع حياتهم وخيانة من يحبون، متسائلاً في القصيدة هل يمكن أن يصفح البشر عن الاخطاء والزلات.
المحررة : سارة عباس

نهاية المديرة ضفدعة

كانت مديرتنا
وتعشق الرشواتِ
وتشتري ذممَ …
الازلام بالعشراتِ
***
يأتي اليها في الصباح موجهٌ
باع الضميرَ احمقُ الحركاتِ
والجوخ يمسحه الجميع تفاخرا
وآذنٌ مخبرٌ يعدّ لي خطواتي
***
هذي اشد من الفرعون
تجبرا
قلت الهي …اين اين عصاتي؟
واحلتها.. في الماء تجري ضفدعا..
هرما…
و تسابق الاسماك و الحشراتِ
***
جاءت لترجوني
أعيدها بشرا …
امحو خطاياها
واغفر الزلاتِ
قلت اغربي
ياضفدع السوء
هذا جزاء الظلم و الهفواتِ
***
المفردات:
موجه: الموجه التربوي هو المسؤول عن المدراس في منطقة ما
آذن: هو شخص يعمل كخادم او حاجب بالمدرسة
قصيدة: نهاية_المديرة_ضفدعة
#الفساد_الاداري
غير مصنف

الشيخ جسّاس النّواس

الشيخ جسّاس النّواس شعر هجاء كتبه الشاعر عمر ابو عساف وقد أختلطت فيه كلمات الهجاء بشكل فكاهي، وتأخذك كلمات القصيدة وتأسرك حتى تنتهي القصيدة لتعرف ما نهايتها، ويتناول الشاعر ابو عساف القصيدة الشخصية الشهيرة “جساس” وتصفه وهو يقوم بأفعال متناقضة، حيث يناضل ضد التقاليد والفساد لكنه في النهاية يقع فيها. تعكس القصيدة تحولاته وتغييراته وكيف تأثرت مجتمعاته بأفعاله، تقدم القصيدة رسالة عميقة حول الاستمرارية والتجديد، وضرورة التغيير والتحسين.
المحررة سارة عباس

الشيخ جسّاس النّواس

جساسْ
شيخٌ نواسْ
يتمشيخ بالقهوةِ ..
والكاسْ…
يشرب قهوته وينظّرْ
يلقي موعظةً بالناسْ
***
***
دوما يلهمنا جساسْ
يشعلنا
قولا وحماسْ
يصعقنا عند التنفيذْ
***
جساسٌ ضدّ التوريثْ
لكنه عند التوريثْ
اورثَ زوجته مدرسةً
بالاستاذِ و بالتلميذْ
 
***
 
جساسٌ ضد التبذيرْ
لكنه عند التبذيرْ
يُرشى اكثر…
من خنزيرْ
 
***
 
جساسٌ شيخُ التغيرْ
خرج الناسُ مع جساسْ
واختلط الصالحُ..بالانجاسْ
واشتبك الكلّ ضد الكلْ
جساسٌ يقتلُ جساسْ
 
***
واخيرا..
رحلَ..
جساسْ
فرّخ اخماسَ و اسداسْ
انجبَ جساسةْ
و جساسْ
***
#الشاعر_عمر_ابوعساف
#جساس_النواس