مقارنة بين الإعلام الغربي والإعلام العربي في إدارة الخلاف
في عالم الإعلام، لا تُقاس المهنية بحدة الطرح، ولا بقوة الصوت، بل بكيفية إدارة الخلاف عندما يصل النقاش إلى منطقة حساسة. وهنا تحديدًا يظهر الفرق بين إعلام يرى نفسه مؤسسة، وإعلام ما زال يتعامل مع الشاشة كمنصة رأي شخصي.
خلال الأسابيع الماضية، شاهدنا حادثتين متشابهتين في الشكل، مختلفتين جذريًا في الجوهر والنتائج.
حادثة قناة المشهد: حين يتحول الحوار إلى مواجهة
في لقاء على قناة قناة المشهد، استضافت الإعلامية آسيا هشام الدكتور علي عبود، رئيس اتحاد العلويين في سوريا، لمناقشة موضوع بالغ الحساسية يتعلق بالهوية والفيدرالية.
خلال النقاش، استخدمت المذيعة توصيفات مثيرة للجدل، من بينها الحديث عن العلويين بوصفهم «وافدين من الجبال». وعندما طلب الضيف — بهدوء — من المذيعة الالتزام بالحيادية بوصفها إعلامية في قناة يفترض أنها مهنية، جاء الرد:
«بلا فزلكة»
«إذا ما عجبك انصرف»
هنا لم نعد أمام اختلاف رأي، بل أمام كسر صريح لقواعد الحوار:
-
مقاطعة الضيف
-
تقليل من شأنه
-
نقل النقاش من الفكرة إلى الشخص
-
استخدام لغة سلطوية لا إعلامية
الأخطر من المشهد نفسه، هو ما تلاه:
لا اعتذار، لا توضيح، لا مراجعة مهنية.
حادثة CNN: حين تخطئ الكلمة… تتدخل المؤسسة
في المقابل، شهدنا على قناة CNN حادثة مع الصحفي مهدي حسن، حين وجّه أحد الضيوف له عبارة تحمل إيحاءً بالعنف الجسدي.
ردة الفعل كانت فورية:
-
إيقاف الضيف على الهواء
-
اعتذار مباشر
-
بيان رسمي
-
منع الضيف من الظهور لاحقًا
هنا لم تُترك المسألة للاجتهاد الشخصي، بل تدخلت المؤسسة باعتبار أن الخطأ ليس رأيًا، بل تجاوزًا أخلاقيًا.
الفرق الحقيقي: ليس في السياسة، بل في البنية
الفرق بين الحادثتين لا يكمن في الشرق والغرب، ولا في القضايا المطروحة، بل في فهم معنى الإعلام:
-
في الحالة الأولى، بدا أن المذيع هو السلطة، والضيف متهم.
-
في الحالة الثانية، كانت القناة هي المرجعية، والجميع خاضع لمعاييرها.
الإعلام المهني لا يعني الحياد البارد، لكنه يعني:
-
احترام الضيف
-
الفصل بين الرأي والدور
-
الاعتراف بالخطأ عند وقوعه
الاعتذار لا يُضعف المؤسسة، بل يعزز ثقة الجمهور بها.
خلاصة
حين يُهان الضيف، السؤال الأهم ليس: من قال ماذا؟
بل: كيف تصرفت القناة؟
في إعلامٍ يحترم نفسه، الخطأ يُعالج.
وفي إعلامٍ يفتقد البوصلة، الخطأ يُبرَّر أو يُتجاهل.
الإعلام ليس ساحة تصفية حسابات،
بل مساحة لإدارة الاختلاف دون كسر الكرامة.

Facebook Comments